تقرير دولي يفضح كارثة التعليم في اليمن: الطلاب يدفعون ثمن الحرب

السياسية - منذ ساعة و 42 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

كشف تقرير دولي حديث عن حجم الكارثة التي يعيشها قطاع التعليم في اليمن، واضعاً البلاد في صدارة الدول الأكثر تضرراً من الهجمات على المؤسسات التعليمية، في مؤشر جديد على فشل أطراف الصراع والجهات المعنية في تحييد المدارس وحماية الطلاب والمعلمين من تداعيات الحرب المستمرة.

ووفق تقرير "التعليم تحت الهجوم 2026" الصادر عن التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات (GCPEA)، صُنفت اليمن ضمن فئة الدول "المتأثرة بشدة" بعد تسجيل نحو 283 هجمة استهدفت المدارس والمنشآت التعليمية أو شهدت استخدام المؤسسات التعليمية لأغراض عسكرية خلال عامي 2024 و2025.

ويبرز اليمن، إلى جانب ميانمار ونيجيريا والكاميرون، ضمن الدول الأعلى عالمياً من حيث عدد الضحايا بين الطلاب والعاملين في القطاع التعليمي، حيث أسفرت الهجمات في هذه الدول الأربع عن مقتل وإصابة أكثر من 1700 شخص، في حصيلة تعكس حجم الانتهاكات التي تطال حق الأطفال في التعليم.

ويرى مراقبون أن الأرقام الواردة في التقرير تمثل إدانة واضحة لجميع الأطراف المتورطة في النزاع، خصوصاً مع استمرار تحويل المدارس إلى مواقع عسكرية أو ساحات مواجهة، الأمر الذي أدى إلى تعطيل العملية التعليمية وحرمان آلاف الأطفال من بيئة تعليمية آمنة.

ولم يقتصر الأمر على الخسائر البشرية، بل امتد إلى تعميق أزمة التعليم في بلد يعاني أصلاً من تدهور اقتصادي وخدمي واسع، حيث أشار التقرير إلى تعرض الفتيات لتهديدات إضافية مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي واستهداف مدارس البنات، ما يفاقم معدلات التسرب ويهدد مستقبل جيل كامل.

ويؤكد التقرير أن التعليم في اليمن لم يعد مجرد ضحية جانبية للحرب، بل تحول إلى هدف مباشر للنزاع، في ظل غياب إجراءات فعالة للمساءلة القانونية ضد مرتكبي الهجمات واستمرار استخدام المدارس لأغراض عسكرية رغم التحذيرات الدولية المتكررة.

ودعا التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات إلى وقف الاستخدام العسكري للمؤسسات التعليمية وتعزيز آليات المحاسبة وتوسيع تنفيذ إعلان المدارس الآمنة، إضافة إلى زيادة الدعم الدولي لقطاع التعليم باعتباره جزءاً أساسياً من الاستجابة الإنسانية في اليمن.

وتأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه النزاعات المسلحة حول العالم تصاعداً غير مسبوق، إلا أن استمرار وجود اليمن ضمن قوائم الدول الأكثر استهدافاً للتعليم يسلط الضوء على فشل الجهود المحلية والدولية في حماية أحد أهم القطاعات الحيوية، ويثير تساؤلات جدية حول مستقبل ملايين الأطفال الذين باتت مدارسهم في مرمى الحرب بدلاً من أن تكون بوابة نحو المستقبل.