استعادة لبنان من قبضة إيران يُعمّق أزمة الحوثي في اليمن
السياسية - منذ 4 ساعات و 58 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لثلاثة أسابيع أخرى، تمهيدًا لعقد جولة جديدة من مفاوضات مباشرة بين الطرفين تُعد سابقة تاريخية وتعكس حجم التغيير في المشهد السياسي بالمنطقة.
فالمفاوضات المباشرة التي يجريها سفيرا لبنان وإسرائيل في أمريكا، وأسفرت عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوع، تعكس وضعًا سياسيًا غير مسبوق بالنسبة للبنان، كنتيجة واضحة للتغيرات التي تشهدها المنطقة حاليًا.
ولا تُعد هذه المفاوضات الأولى من نوعها كمفاوضات مباشرة بين الطرفين فقط، بل إنها الأولى من نوعها التي تجريها الحكومة اللبنانية مع إسرائيل بعيدًا عن تدخل وتأثير حزب الله، الذراع الأهم لإيران في المنطقة.
حيث احتكر الحزب، مع حليفه حركة أمل، أو ما يُطلق عليه لبنانيًا «الثنائي الشيعي»، طيلة العقود الماضية ملف المفاوضات عن لبنان مع الجانب الإسرائيلي. وكان آخر المفاوضات التي تمخضت عن وقف إطلاق النار أواخر عام 2024م.
ولم يقف الأمر عند حدود التفاوض على ملف المواجهات العسكرية، بل امتد إلى الملفات السيادية، كمفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان عام 2020م، التي أدارها «الثنائي الشيعي» باسم لبنان.
هذا الوضع كان نتاجًا طبيعيًا لحجم نفوذ وتأثير حزب الله على قرار الدولة اللبنانية خلال العقود الماضية، وجرى فرض ذلك بقوة السلاح وبالدعم الإيراني غير المحدود الذي حوّل الحزب إلى رأس حربة لمحور طهران بالمنطقة.
إلا أن هذا الوضع تغيّر عقب الضربات العنيفة التي تلقاها محور إيران، وحزب الله تحديدًا، خلال العامين الماضيين، عقب تصفية إسرائيل لقيادات الصف الأول للحزب، وعلى رأسهم أمينه العام التاريخي حسن نصر الله، وما صاحبه من عمليات إسرائيلية كشفت وجود اختراق مهول لصفوف الحزب.
ومع إقدام الحزب على إقحام لبنان في الحرب إسنادًا للنظام الإيراني، برز التنديد الرسمي والشعبي الكبير لهذه الخطوة، بما يعكس حجم التغيير في البلد، مع تصاعد الدعوات الشعبية والتوجهات الحكومية لنزع أهم أوراق الحزب، والمتمثل في سلاحه، وفرض سلطة الدولة.
لتأتي المفاوضات المباشرة بين سفيري لبنان وإسرائيل في أمريكا، وعجز حزب الله أو "الثنائي الشيعي" عن منعها، بل والتزام حزب الله لاحقًا بمخرجاتها المتمثلة بوقف إطلاق النار، دليلًا واضحًا على حجم التغير في المشهد في لبنان.
تغيير جسّده خطاب الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة الماضية، والذي وُصف بأنه تاريخي، حيث أعلن استعادة لبنان لقراره وسيادته للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن، مشددًا على أن البلاد لم تعد "ورقة في جيب أحد"، في إشارة إلى إيران.
هذا التغيير، أو الانقلاب الكبير في المشهد السياسي في لبنان، كان له صدى لدى ذراع إيران في اليمن، والمتمثل بمليشيا الحوثي الإرهابية، التي جعلت من لبنان عنوانًا لحشد أنصارها الأسبوعي، يوم الجمعة الماضية.
حيث جاء الحشد الحوثي تحت عنوان "ساحاتنا واحدة.. مع فلسطين ضد الطغيان ولن نترك لبنان"، في عنوان يعكس حجم المخاوف والقلق لدى المليشيا الحوثية من التغيير في مشهد لبنان الناتج عن انتكاسة حزب الله وتهاوي قبضته على البلد.
حيث يمثل الحزب قيمة معنوية للمليشيا الحوثية، فعلى يد رجالات الحزب، وبإشراف أمينه السابق نصر الله، جرى تدريب وتأهيل المليشيا على مدى سنوات طويلة، ما يجعل من أي انتكاسة للحزب تمثل صدمة قاسية للمليشيا.
وإلى جانب ذلك، تُدرك المليشيا أن ما يتعرض له الحزب في لبنان هو ضمن مشهد تهاوٍ وتفكك لمحور إيران، أو ما تُسميه المليشيا بـالساحات، وتحاول اليوم، بشكل يائس، رفع شعارات بوحدة هذه الساحات، هربًا من حقيقة أنها باتت اليوم ساحة وحيدة ومعزولة بانتظار مصيرها في المشهد الدائر بالمنطقة.
>
