تعز تقود انتعاش البن اليمني.. دعم دولي يعزز الإنتاج ويواجه شح المياه
السياسية - منذ 3 ساعات و 40 دقيقة
تعز، نيوزيمن:
تعود زراعة البن إلى الواجهة باعتبارها أحد أهم المحاصيل التراثية القادرة على لعب دور محوري في تحسين سبل العيش وتعزيز الأمن الغذائي، إلى جانب ما تحمله من قيمة اقتصادية عالية في الأسواق المحلية والدولية. وتبرز هذه العودة اليوم ليس فقط كإحياء لإرث زراعي عريق، بل كجزء من تدخلات تنموية تسعى إلى إعادة بناء الاقتصاد الريفي وتعزيز قدرته على الصمود أمام الأزمات الممتدة.
وفي هذا السياق، يقدّم مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن نموذجاً للتدخلات المتكاملة التي تجمع بين الإغاثة والتنمية، مع تركيز خاص على دعم زراعة البن في محافظة تعز، التي تُعد من أبرز مناطق إنتاج القهوة في البلاد. ويهدف المشروع إلى إعادة تنشيط هذا القطاع الحيوي عبر تحسين البنية التحتية الزراعية وتوفير الموارد المائية، بما يضمن استدامة الإنتاج ورفع كفاءة المزارعين.
ويُنفَّذ المشروع من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتمويل من البنك الدولي، ضمن شراكة أوسع تشمل المؤسسة الدولية للتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي، بتكلفة إجمالية تُقدَّر بنحو 64 مليون دولار، ويستهدف 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية الأكثر هشاشة زراعياً.
ووفق بيانات المشروع، فقد أسهمت التدخلات في خلق أكثر من 43 ألف فرصة عمل مباشرة، استفاد منها مزارعون وعمال ريفيون، بينهم نحو 4 آلاف امرأة، عبر أكثر من 1.3 مليون يوم عمل، ما انعكس بشكل مباشر على تحسين الدخل المحلي في المجتمعات المستهدفة. كما تم تنفيذ أعمال واسعة لتحسين البنية الزراعية شملت إعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً من الأراضي الزراعية، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، ما عزز القدرة الإنتاجية للمزارعين في مناطق متعددة.
وفي محافظة تعز على وجه الخصوص، ركّز المشروع على دعم مزارعي البن عبر تطوير حلول مائية لمواجهة شح الأمطار وتذبذبها، من خلال إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار بسعة تجاوزت 200 ألف متر مكعب. وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية الري خلال فترات الجفاف، وهي إحدى أبرز التحديات التي تهدد استقرار زراعة البن.
كما شملت التدخلات تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما ساهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وربطهم بالأسواق، إلى جانب تطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري بهدف تحسين كفاءة توزيع المياه وتقليل الفاقد. وأسهمت هذه التحسينات في تعزيز استقرار الإنتاج الزراعي، خصوصاً في المحاصيل ذات الحساسية العالية للتغيرات المناخية مثل البن.
وتشير نتائج المشروع إلى أن المزارعين الذين استفادوا من البنية التحتية المائية سجلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم مقارنة بغيرهم، وهو ما يعكس أهمية الاستثمار في إدارة الموارد المائية كعامل حاسم في حماية زراعة البن وضمان استدامتها. كما تمكّن أكثر من 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بشكل أكثر كفاءة، في مؤشر على الأثر المباشر للتدخلات التنموية في القطاع الزراعي.
ويؤكد القائمون على المشروع أن هذه الجهود لا تقتصر على تحسين الإنتاج الزراعي فحسب، بل تمتد إلى تعزيز قدرة المجتمعات الريفية على التكيف مع التغيرات المناخية، والحد من آثارها على سلاسل الإنتاج الغذائي، بما في ذلك البن الذي يشكل أحد أبرز الرموز الزراعية والاقتصادية في اليمن.
ومع استمرار تنفيذ المشروع حتى ديسمبر المقبل، تتزايد التوقعات بأن تسهم هذه التدخلات في إعادة إحياء مكانة البن اليمني في الأسواق، وتعزيز دوره كمصدر دخل مستدام لآلاف الأسر الريفية، في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.
>
