طهران تتحدث والحوثيون ينفذون.. فرض رسوم على مرور السفن في باب المندب
السياسية - Saturday 02 May 2026 الساعة 06:49 pm
صنعاء، نيوزيمن:
تكشف التصريحات الصادرة من طهران بشأن الملاحة في البحر الأحمر عن تحوّل لافت في طبيعة الخطاب الإيراني، من الدعم غير المباشر إلى ما يبدو أنه إقرار صريح بإدارة وتوجيه تحركات جماعة الحوثيون، في مؤشر يعزز الاتهامات بأن قرار المليشيا بات جزءاً من استراتيجية إيرانية أوسع للضغط على خطوط التجارة العالمية.
وأعلن علي خزريان، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن الحوثيين "استكملوا استعداداتهم" لفرض رسوم تصل إلى خمسة ملايين دولار على السفن العابرة لمضيق باب المندب، بعد تدريبات على سيناريو إغلاقه، في تصريح يعكس –وفق مراقبين– اطلاعاً مباشراً على تفاصيل عملياتية يفترض أنها ضمن صلاحيات قيادة الجماعة في اليمن.
وبحسب التصريحات، فإن السفن الدولية ستواجه خيارين؛ إما تجنب المرور عبر باب المندب وتحمل تكاليف إضافية قد تصل إلى 30 مليون دولار نتيجة تغيير مساراتها، أو دفع رسوم للمليشيا مقابل ما وصفه بمرور آمن.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن هذه الخطوة لا تقتصر على البُعد العسكري، بل تمتد إلى التأثير في تكاليف النقل البحري وفرض نفوذ استراتيجي على أحد أبرز شرايين الطاقة والتجارة العالمية، بما يعكس مساعي طهران لتوسيع نطاق الفوضى في الممرات البحرية الحيوية.
ويضع هذا التصريح إيران في موقع الطرف الذي لا يكتفي بالدعم السياسي أو العسكري، بل يتحدث بلغة "صاحب القرار"، خصوصاً مع طرحه خيارات محددة أمام السفن الدولية، إما دفع رسوم مقابل ما وصف بـ"المرور الآمن"، أو تجنب المضيق وتحمل تكاليف إضافية نتيجة تغيير المسار نحو طرق أطول عبر رأس الرجاء الصالح.
ويرى محللون أن هذا الطرح يعكس محاولة واضحة لتحويل أحد أهم الممرات البحرية في العالم إلى أداة ابتزاز اقتصادي، عبر فرض واقع جديد قائم على "الرسوم مقابل الأمان"، وهو نموذج يقترب من ممارسات السيطرة غير القانونية على الممرات الدولية.
كما أن صدور هذه التهديدات من مسؤول إيراني، وليس من قيادة الحوثيين، يعزز فرضية أن الجماعة تعمل ضمن إطار توجيه استراتيجي من طهران، خاصة أن التصريحات لم تقتصر على الجانب العسكري، بل تناولت أيضاً أهدافاً تتعلق بالتأثير على تكاليف النقل البحري وفرض نفوذ طويل الأمد على حركة التجارة والطاقة.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن إيران تسعى لتكرار نموذج الضغط الذي تلوّح به في مضيق هرمز، حيث حاولت فرض رسوم عبور على السفن، ما يشير إلى استراتيجية أوسع تقوم على التحكم بالممرات البحرية الحيوية واستخدامها كورقة تفاوض في مواجهة الغرب.
ويُعد مضيق باب المندب من أهم الشرايين البحرية عالمياً، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويشكّل ممراً رئيسياً للتجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، ما يجعل أي تهديد له عاملاً مباشراً في إرباك سلاسل الإمداد العالمية ورفع تكاليف الشحن والطاقة.
ويحذر خبراء من أن تنفيذ مثل هذه التهديدات قد يدفع شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها، ما يعني زيادة كبيرة في زمن النقل والتكاليف، وانعكاسات مباشرة على أسعار السلع والطاقة عالمياً، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الدولي أصلاً من اضطرابات متتالية.
كما أن تحويل الممر إلى نقطة توتر دائمة قد يدفع القوى الدولية إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، وهو ما بدأت مؤشراته بالظهور عبر تحركات تقودها الولايات المتحدة لتشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة، إلى جانب دعوات داخل الأوساط الدولية لتأمين حرية العبور في المضائق الحيوية.
ويرى محللون أن خطورة هذه التصريحات لا تكمن فقط في مضمونها، بل في دلالاتها السياسية، إذ تعكس انتقال إيران من مرحلة "الدعم عبر الوكلاء" إلى مرحلة "الإدارة العلنية غير المباشرة"، حيث يتم الإعلان عن خطط وخيارات ميدانية تخص جماعة مسلحة من داخل مؤسسات الدولة الإيرانية.
ويؤكد مراقبون أن هذا التطور يعزز القناعة بأن قرار التصعيد في الممرات البحرية، بما في ذلك باب المندب، لم يعد محلياً، بل يرتبط بحسابات إقليمية أوسع تقودها طهران، ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً في أمن الملاحة الدولية ويزيد من احتمالات المواجهة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.
>
