"عيد العمال" تحت سلطة الحوثي.. جوع مستمر واحتفاء شكلي بلا رواتب
السياسية - Saturday 02 May 2026 الساعة 08:06 pm
صنعاء، نيوزيمن:
في مشهد يعكس مفارقة قاسية، حلّ "عيد العمال العالمي" هذا العام على آلاف العمال في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الإيرانية، بينما يعيش معظمهم بلا رواتب منذ سنوات، وبلا حقوق وظيفية أو ضمانات معيشية، في وقت تكتفي فيه السلطات بإصدار بيانات تهنئة وإعلان إجازات رسمية لا تحمل أي مضمون اقتصادي حقيقي.
وأعلنت وزارة الخدمة المدنية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليًا الثاني من مايو 2026 إجازة رسمية بدلاً عن الأول من مايو الذي صادف الجمعة، في خطوة أثارت موجة سخرية واسعة، خصوصاً مع استمرار انقطاع المرتبات عن موظفي الدولة والقطاعين العام والمختلط. كما وجّه مسؤولون حوثييين معينين على رأس قطاعات حكومية واقتصادية تهاني رسمية للعمال، وُصفت بأنها "منفصلة عن الواقع"، في ظل تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية.
وسخر الأكاديمي إبراهيم الكبسي من إعلان الإجازة من قبل الحوثيين، واصفاً إياها بأنها "كذبة مكونة من ثلاث كلمات"، متسائلاً: "إجازة من ماذا؟ من العمل المجاني أم من الجيوب الفارغة؟". وشبّه هذه الخطوة بإهداء "مشط لأصلع أو كأس فارغة لعطشان"، في إشارة إلى غياب أي معنى فعلي لهذه المناسبة في ظل انعدام الرواتب.
وأضاف أن عيد العمال في هذه المناطق لم يعد سوى "عزاء لراتب دُفن منذ سنوات"، مؤكداً أن كثيراً من العمال باتوا في وضع أقرب إلى "السخرة"، حيث يُجبرون على العمل دون مقابل، في وقت تتزايد فيه الأعباء المعيشية والجبايات المفروضة.
ويؤكد مراقبون أن الأوضاع في مناطق سيطرة الحوثيين تمثل نموذجاً لما يمكن وصفه بـ"الاستعباد الاقتصادي الحديث"، حيث توقفت الرواتب بشكل شبه كامل، وتراجعت فرص العمل نتيجة انهيار القطاعين العام والخاص، مقابل توسع اقتصاد موازٍ يخدم شبكات نافذة داخل الجماعة.
ومنذ انقلاب الجماعة في سبتمبر 2014، تدهورت أوضاع العمال بشكل حاد، مع تدمير البنية الاقتصادية، وتقييد النشاط النقابي، وفرض سياسات تمييزية في سوق العمل، ما أدى إلى إقصاء آلاف الكفاءات ودفعها نحو البطالة أو الهجرة القسرية.
وفي بيان شديد اللهجة، وصف الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن واقع العمال بأنه "مأساة تعجز الكلمات عن وصفها"، محملاً جماعة الحوثي مسؤولية توقف الرواتب وتدهور الخدمات الأساسية، وتدمير قطاعات حيوية كالتعليم والصحة.
كما انتقد الاتحاد في الوقت ذاته أداء الحكومة الشرعية، معتبراً أن غياب المعالجات الاقتصادية الفاعلة ساهم في تفاقم الأزمة، محذراً من اتساع رقعة الفقر وارتفاع معدلات البطالة، إلى جانب تصاعد ظاهرة عمالة الأطفال، وتدهور أوضاع المتقاعدين والنازحين.
ودعا الاتحاد الاتحادات الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الدولي لنقابات العمال، إلى التدخل العاجل لدعم عمال اليمن، وإبراز معاناتهم كقضية إنسانية تستدعي تحركاً دولياً.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الأزمة العمالية في اليمن باتت مركّبة، نتيجة تداخل العوامل السياسية والاقتصادية، وفشل الأطراف المختلفة في تحييد الملف المعيشي عن الصراع. مؤكدين أن إنقاذ العمال في اليمن يتطلب إجراءات عاجلة، في مقدمتها استئناف صرف الرواتب بانتظام، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتبني برامج حماية اجتماعية شاملة، إضافة إلى دعم العملة الوطنية وتهيئة بيئة اقتصادية قادرة على خلق فرص عمل.
وبينما يحتفي العالم بعيد العمال كتجسيد للحقوق والكرامة، يظل هذا اليوم في مناطق سيطرة الحوثيين تذكيراً قاسياً بواقع مختلف، حيث تتحول المناسبة إلى مرآة تعكس حجم الفجوة بين الشعارات الرسمية ومعاناة العمال اليومية.
>
