تحركات إماراتية لتدويل ملف الهجمات الإيرانية وربطه بأمن الملاحة والطاقة
السياسية - Saturday 16 May 2026 الساعة 04:43 pm
نيودلهي، نيوزيمن:
أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة تمسكها بموقفها الرافض لما وصفته بـ"الادعاءات الإيرانية ومحاولات تبرير الاعتداءات الإرهابية" التي استهدفت أراضيها ودولاً شقيقة وصديقة في المنطقة، في موقف يعكس تصعيداً سياسياً ودبلوماسياً متواصلاً في مواجهة طهران، وسط تحركات دولية متزايدة لإدانة الهجمات التي طالت منشآت مدنية وممرات الملاحة الدولية.
وجاء الموقف الإماراتي خلال كلمة ألقاها خليفة بن شاهين المرر في اجتماع وزراء خارجية مجموعة بريكس المنعقد في نيودلهي، حيث شدد على رفض أبوظبي القاطع لأي مزاعم أو تهديدات تمس سيادتها أو أمنها الوطني، مؤكداً أن الإمارات تحتفظ بكامل حقوقها السيادية والقانونية والدبلوماسية والعسكرية في مواجهة أي أعمال عدائية.
ويعكس الخطاب الإماراتي، وفق مراقبين، تحولاً واضحاً من مرحلة الاحتواء الدبلوماسي إلى تبني خطاب ردع سياسي وأمني أكثر صراحة، خصوصاً مع ربط أبوظبي بين الهجمات الإيرانية وبين تهديد الأمن الإقليمي والملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي.
وقال المرر إن الإمارات تعرضت منذ 28 فبراير 2026 لما يقارب ثلاثة آلاف هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة، استهدفت منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية، شملت المطارات والموانئ والمنشآت النفطية ومحطات تحلية المياه وشبكات الطاقة والمناطق السكنية، مؤكداً أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت مع تلك الهجمات بصورة متواصلة.
ويحمل هذا الإعلان دلالات سياسية وأمنية تتجاوز مجرد توصيف للهجمات، إذ تسعى أبوظبي – بحسب متابعين – إلى تثبيت روايتها أمام المجتمع الدولي بأن ما يجري يمثل “اعتداءات ممنهجة” تستهدف دولة ذات سيادة ومنشآت مدنية، بما يفتح المجال أمام توسيع الدعم الدولي لمواقفها وتحركاتها الدفاعية.
كما حرصت الإمارات على إظهار أن موقفها لا يستند فقط إلى خطاب سياسي منفرد، بل إلى غطاء دولي متنامٍ، من خلال الإشارة إلى سلسلة من القرارات والإدانات الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات دولية متخصصة، بينها قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، وقرار مجلس حقوق الإنسان في جنيف، إضافة إلى قرارات صادرة عن المنظمة البحرية الدولية ومنظمة الطيران المدني الدولي “إيكاو” والاتحاد الدولي للاتصالات ومنظمة الأغذية والزراعة “الفاو”.
ويشير هذا التوسع في الإدانة الدولية، بحسب مراقبين، إلى أن الإمارات تعمل على نقل المواجهة مع إيران من الإطار الثنائي والإقليمي إلى مستوى تدويل القضية، عبر ربط الهجمات الإيرانية بتهديد الأمن البحري العالمي، وسلامة الطيران المدني، والبنية التحتية للاتصالات، وحتى الأمن الغذائي العالمي.
وركزت أبوظبي بصورة لافتة على ملف الملاحة الدولية، متهمة إيران بعرقلة حركة الممرات البحرية، بما في ذلك “الإغلاق الفعلي” لمضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم.
وأكد المرر أن استهداف الملاحة التجارية واستخدام مضيق هرمز كأداة ضغط أو ابتزاز اقتصادي يمثل “أعمال قرصنة” وتهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي، في رسالة تحمل أبعاداً تتجاوز الإطار الإقليمي نحو القوى الدولية الكبرى المعنية بأمن التجارة والطاقة.
ويرى محللون أن التركيز الإماراتي على مضيق هرمز يعكس محاولة لتوسيع دائرة الضغط الدولي على إيران، خصوصاً أن أي اضطراب في المضيق ينعكس مباشرة على أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يمنح أبوظبي ورقة سياسية مهمة لحشد دعم غربي ودولي أكبر.
كما حملت الإمارات إيران المسؤولية الكاملة عن تداعيات الهجمات، مؤكدة تمسكها بحق الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، في إشارة واضحة إلى أن أبوظبي تريد تأكيد شرعية أي إجراءات دفاعية أو أمنية قد تتخذها مستقبلاً.
وفي المقابل، شددت الإمارات على أن احترام سيادة الدول ووقف “الاعتداءات الإرهابية” والالتزام بالقانون الدولي تمثل الأساس لأي استقرار مستدام في المنطقة، في محاولة للجمع بين خطاب الردع والدعوة إلى الالتزام بالقواعد الدولية.
ويأتي هذا التصعيد السياسي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة مرتبطة بالهجمات العابرة للحدود، وأمن الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة الإقليمية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
كما تعكس تصريحات المسؤول الإماراتي حرص أبوظبي على التأكيد بأنها قادرة على حماية أمنها القومي وعدم الارتهان لأي مظلات حماية خارجية، وهو ما ظهر بوضوح في تأكيده أن الإمارات “لا تنتظر حماية من أحد”، وأنها تمتلك القدرة على ردع أي عدوان يستهدف أراضيها أو مصالحها الحيوية.
>
