الهند والإمارات.. شراكة تتجاوز الاقتصاد إلى تحالف استراتيجي
السياسية - منذ 6 ساعات و 36 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:
كشف تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط أن العلاقات بين الهند والإمارات العربية المتحدة تشهد تحولاً متسارعاً نحو شراكة استراتيجية شاملة، تتجاوز الأبعاد الاقتصادية التقليدية لتشمل التعاون الدفاعي والأمني والطاقة والاستثمار، في خطوة تعكس إعادة تموضع إقليمي ودولي للطرفين وسط بيئة شرق أوسطية متوترة وتحولات متسارعة في موازين النفوذ الدولي.
وبحسب التحليل الذي أعده الباحث عمران خورشيد، فإن زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى أبوظبي في 15 مايو/أيار 2026، رغم قصر مدتها، حملت دلالات سياسية واستراتيجية عميقة، خصوصاً أنها جاءت في توقيت إقليمي حساس تزامن مع تصاعد التوترات بين إيران والإمارات، واستمرار تداعيات الهجمات التي استهدفت الإمارات مؤخراً.
وأشار التحليل إلى أن اختيار مودي للإمارات كمحطة أولى في جولته الخارجية التي شملت خمس دول أوروبية، يعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها أبوظبي في السياسة الخارجية الهندية، لافتاً إلى أن الزيارة جاءت أيضاً بالتزامن مع اجتماع وزراء خارجية دول بريكس الذي استضافته الهند، والذي انتهى دون بيان مشترك بسبب الخلافات الحادة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائب وزير الخارجية الإماراتي خليفة شاهين المرر.
ورأى الباحث أن استمرار مودي في زيارة الإمارات رغم هذه الأجواء المتوترة حمل رسالة دعم واضحة من نيودلهي لأبوظبي، مفادها أن الهند باتت تنظر إلى أمن واستقرار الإمارات باعتباره جزءاً من مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، خاصة مع اعتمادها الكبير على طرق التجارة والطاقة القادمة من الخليج العربي.
وأوضح التحليل أن مراسم الاستقبال الرسمية عكست بدورها طبيعة العلاقة المتنامية بين الجانبين، حيث رافقت مقاتلات إماراتية من طراز "إف-16" الطائرة التي تقل مودي عند دخولها الأجواء الإماراتية، بينما كان في استقباله رئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان شخصياً في المطار، في مشهد وصفه التحليل بأنه يعكس مستوى غير مسبوق من التقارب السياسي والثقة المتبادلة.
وأكد التحليل أن العلاقة الشخصية الوثيقة بين محمد بن زايد ومودي لعبت دوراً محورياً في إعادة تشكيل العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة، بعد عقود من العلاقات المحدودة نسبياً، مشيراً إلى أنه قبل عام 2015 لم يقم أي رئيس وزراء هندي بزيارة الإمارات لأكثر من ثلاثين عاماً.
ورغم أن الزيارة لم تتجاوز ساعتين تقريباً، إلا أنها شهدت توقيع اتفاقيات وصفها التحليل بأنها تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة بعيدة المدى، وفي مقدمتها "اتفاقية إطار التعاون الدفاعي الاستراتيجي"، التي تضمنت التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية، والتكنولوجيا المتقدمة، والابتكار العسكري، والأمن البحري، والدفاع السيبراني، والاتصالات الآمنة، والتدريب والمناورات العسكرية المشتركة.
وبحسب التحليل، فإن هذه الاتفاقية تمثل تحولاً نوعياً في طبيعة التعاون الدفاعي بين البلدين، إذ لم يعد مقتصراً على شراء المعدات أو تبادل الخبرات، بل انتقل إلى بناء شراكة صناعية وتشغيلية متكاملة، تسعى إلى تطوير قدرات مشتركة وتعزيز التوافق العملياتي بين القوات المسلحة للطرفين.
وأضاف أن هذا التعاون يأتي في إطار سعي الهند إلى تعزيز حضورها البحري والأمني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في ظل التنافس الدولي المتزايد على الممرات البحرية الحيوية، بينما ترى الإمارات في الهند شريكاً موثوقاً يمكن الاعتماد عليه لتأمين مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في بيئة إقليمية مضطربة.
وفي ملف الطاقة، أشار التحليل إلى توقيع اتفاقية استراتيجية بين شركة أدنوك وشركة احتياطيات النفط الاستراتيجية الهندية، تسمح بتخزين النفط الإماراتي داخل الاحتياطيات الهندية، إضافة إلى إمكانية تخزين النفط الخام الهندي في الفجيرة، والتعاون في مشاريع الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال.
ورأى الباحث أن هذه الاتفاقية قد تشكل نقطة تحول في سياسة أمن الطاقة الهندية، كونها تمنح نيودلهي مرونة أكبر في مواجهة اضطرابات الإمدادات العالمية، وتعزز قدرتها على إدارة احتياطياتها الاستراتيجية في ظل اعتمادها الواسع على واردات النفط والغاز.
كما لفت التحليل إلى إعلان الإمارات خططاً لاستثمار نحو 500 مليار دولار في قطاعات مختلفة داخل الهند خلال السنوات المقبلة، في خطوة تعكس الرغبة الإماراتية في ترسيخ شراكة اقتصادية طويلة الأمد مع واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم.
واعتبر أن هذه الاستثمارات لا تقتصر على تحقيق عوائد اقتصادية فقط، بل تمثل أيضاً رهاناً سياسياً واستراتيجياً على تنامي الدور الهندي عالمياً، في وقت تسعى فيه أبوظبي إلى تنويع شراكاتها الدولية وتقليل الاعتماد على التحالفات التقليدية.
وأشار التحليل إلى أن الهند بدورها باتت تتعامل مع الشرق الأوسط بعقلية مختلفة عن السابق، إذ لم تعد تكتفي بسياسة "النأي الدبلوماسي" أو الحضور الاقتصادي المحدود، بل تتجه نحو لعب دور سياسي وأمني أكثر فاعلية وتأثيراً في قضايا المنطقة.
وختم الباحث تحليله بالتأكيد على أن الشراكة الإماراتية ـ الهندية تتجه نحو بناء نموذج جديد من التحالفات الإقليمية القائمة على المصالح المتبادلة والتكامل الاقتصادي والأمني، في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم.
>
