أزمة مياه مفتعلة في إب.. المواطن يدفع والقيادات الحوثية تجني الأرباح
الحوثي تحت المجهر - منذ 6 ساعات و 5 دقائق
إب، نيوزيمن:
تعيش آلاف الأسر في مدينة إب أزمة إنسانية متفاقمة مع استمرار انقطاع المياه العمومية عن أحياء واسعة منذ أسابيع، في مشهد يضاعف معاناة السكان الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على شراء صهاريج المياه بأسعار باهظة لتأمين احتياجاتهم اليومية، وسط اتهامات متزايدة لميليشيا الحوثي باستغلال الأزمة وتحويلها إلى مصدر جباية وأرباح لصالح قيادات نافذة تسيطر على آبار ومشاريع مياه خاصة.
وبحسب إفادات وشكاوى سكان محليون إن أزمة المياه لم تعد مجرد خلل فني أو أزمة موسمية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، بل تحولت إلى عبء اقتصادي ثقيل يهدد حياة المواطنين، خصوصاً مع تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات الفقر في المحافظة الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي.
وأكد الأهالي أن مؤسسة المياه الواقعة تحت إدارة الحوثيين أوقفت ضخ المياه العمومية عن أحياء واسعة في المدينة، بينها الظهار والمشنة، منذ عدة أسابيع، فيما لم تصل المياه إلى بعض المناطق منذ نحو شهر كامل.
وأوضح السكان أن استمرار الانقطاع دفعهم إلى الاعتماد بشكل كامل على شراء صهاريج المياه من الأسواق، بأسعار مرتفعة تفوق قدرة كثير من الأسر، في وقت تتهم فيه مصادر محلية قيادات حوثية بالسيطرة على عدد من الآبار الخاصة وشبكات بيع المياه والاستفادة من تفاقم الأزمة.
ويرى مراقبون أن أزمة المياه في إب تعكس نمطاً متكرراً في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يتم إضعاف الخدمات العامة وخلق أزمات معيشية تدفع المواطنين إلى اللجوء إلى بدائل تجارية تسيطر عليها شبكات مرتبطة بقيادات نافذة في الجماعة.
وأعرب السكان عن استيائهم من استمرار رفع رسوم المياه خلال السنوات الماضية، رغم تراجع مستوى الخدمة وانقطاعها المتكرر، مؤكدين أن المنظمات الدولية تكفلت سابقاً بتوفير الوقود وأنظمة الطاقة الشمسية لتشغيل مضخات وآبار مؤسسة المياه، ما يثير تساؤلات حول أسباب استمرار الأزمة.
وقال الأهالي إنهم يواجهون معاناة يومية في توفير المياه للاستخدامات المنزلية الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار الصهاريج بشكل متواصل، الأمر الذي فاقم الأعباء الاقتصادية على الأسر، خاصة محدودي الدخل.
وفي المقابل، أقرت مؤسسة المياه الخاضعة للحوثيين بوجود تأخير في جدولة ضخ المياه، مرجعة ذلك إلى ارتفاع الاستهلاك بسبب موجة الحر، وتأخر موسم الأمطار، إضافة إلى أعطال في المولدات والمضخات وتهالك الشبكة. كما ادعت المؤسسة وجود شحة في الموارد المالية اللازمة لشراء الوقود، مشيرة إلى أنها تعتمد على الوقود لتشغيل نحو نصف الآبار، فيما يعمل النصف الآخر بالطاقة الشمسية.
غير أن هذه التبريرات قوبلت بتشكيك واسع من قبل السكان، الذين يؤكدون أن المؤسسة تركز على تحصيل الإيرادات وبيع عدادات جديدة للمواطنين بمبالغ مرتفعة، دون تنفيذ أي تحديثات حقيقية للبنية التحتية أو معالجة أعطال الشبكة والمضخات.
ويحذر ناشطون من أن استمرار أزمة المياه في إب قد يؤدي إلى تداعيات إنسانية وصحية خطيرة، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على مصادر مياه غير خاضعة للرقابة، وارتفاع احتمالات انتشار الأمراض المرتبطة بتلوث المياه.
كما يرى اقتصاديون أن تجارة المياه باتت تمثل أحد أبرز مصادر الربح غير المباشر لشبكات نافذة في مناطق سيطرة الحوثيين، في ظل غياب الرقابة واستمرار انهيار الخدمات العامة، وهو ما يدفع المواطنين لتحمل تكاليف إضافية مقابل الحصول على أبسط الحقوق الأساسية.
ويطالب الأهالي بسرعة إعادة تشغيل مشروع المياه العمومي بصورة منتظمة، ووضع حد لما وصفوه بـ"استغلال معاناة المواطنين"، داعين المنظمات الإنسانية والجهات الرقابية إلى التدخل لمتابعة مصير الدعم المقدم لقطاع المياه وضمان وصول الخدمات الأساسية إلى السكان بعيداً عن أي استغلال أو فساد.
>
