د. أمين صادق

د. أمين صادق

تابعنى على

المخا.. انبعاث من رماد النسيان وهندسة المستقبل

منذ 11 ساعة و 28 دقيقة

في قلب مدينة المخا تلك البوابة التاريخية العريقة التي غازلت أمواج البحر الأحمر لقرون—تتجلى اليوم رؤية القائد طارق صالح لا كمجرد خطط تنموية عابرة، بل كإستراتيجية وجودية صاغت للمدينة شرايين حياة جديدة. هذه المبادرات الجوهرية ليست مجرد استثمار اقتصادي جاف، بل هي نبضٌ يتدفق في جسد تهامة، ليعيد جذب السكان ويؤسس لمجتمع مستقر ومزدهر.

من خلال شبكة طرق حديثة كسرت عزلة المخا وربطتها بالمحافظات المجاورة، ومشاريع مياه عملاقة تضمن تدفق شريان الحياة النقي إلى كل منزل، وصعقات كهربائية أنارت الدروب وبددت ظلام العقود الماضية؛ يفلح طارق صالح في خلق بيئة حيوية تُعيد صياغة الأمل لأبناء المخا، وتصنع من الحرمان فضاءً للنهوض والتحدي.

ومع ذلك، فإن هذا التحول المتسارع لم يمر دون تعكير؛ إذ أثارت هذه النهضة حفيظة جماعة الإخوان المسلمين، التي باتت تنظر بوجل وتوجس إلى هذا الحراك التنموي، خيشة أن تكون هذه الطفرة العمرانية والالتفاف الشعبي حولها فاتحةً لأفول نفوذهم وتراجع حضورهم السياسي والميداني.

وفي خضم هذا المشهد المعقد، تقف المملكة العربية السعودية—الداعم الأبرز للشرعية والطرفين معاً—في وضع حرج وتوازن دقيق، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل التوازنات السياسية وإعادة رسم الخارطة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ اليمن.

بينما تتسارع خطى التطور على الأرض، فإن الأثر الحقيقي لهذه المشاريع يتجاوز البنية التحتية والكتل الخرسانية ليلامس العمق الاجتماعي؛ فالمخا التي طواها النسيان وأثقلها الإهمال لعقود، تتحول اليوم بفضل هذه الرؤية الممنهجة إلى نموذج يُحتذى به في التنمية المستدامة، حيث بات المواطن البسيط يشعر لأول مرة بأن له نصيباً وافراً في قطار التقدم، وشراكة حقيقية في بناء غده.

إن المستقبل يبشر بمزيد من الشراكات الإستراتيجية الواعدة التي تضمن للمخا أن تتبوأ مكانتها المستحقة كمنارة للنهضة في اليمن السعيد. وبذلك، لا يقوم طارق صالح بتعبيد الطرق وحفر الآبار فحسب، بل يكتب فصلاً مجيداً جديداً في سفر المخا الخالد، شادّاً أوتاد جسور الأمل بين مجد الماضي، وتحديات الحاضر، وإشراقة المستقبل.